الآلوسي

39

تفسير الآلوسي

للولاة أي لا تأخذوا ما ليس لكم بحق وتضروا أرباب الأموال . واختار الطبرسي أنه خطاب للجميع من أرباب الأموال والولاة أي لا يسرف رب المال في الإعطاء ولا الإمام في الأخذ والدفع . * ( إنَّهُ لاَ يُحبُّ الْمُسْرفينَ ) * بل يبغضهم من حيث إسرافهم ويعذبهم عليه إن شاء جل شأنه . * ( وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * . * ( وَمنَ الأَنْعَام حَمُولَةً وَفَرْشاً ) * شروع في تفصيل حال الأنعام وإبطال ما تقوَّلوا على الله تعالى في شأنها بالتحريم والتحليل ، وهو عطف على * ( جنات ) * ( الأنعام : 141 ) والجهة الجامعة إباحة الانتفاع بهما . والجار والمجرور متعلق بأنشأ . والحمولة ما يحمل عليه لا واحد له كالركوبة . والمراد به ما يحمل الأثقال من الأنعام وبالفرش ما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من صوفه وشعره ووبره ، وإلى الأول ذهب أبو مسلم وروي عن الربيع بن أنس . وإلى الثاني ذهب الجبائي ، وقيل : الحمولة الكبار الصالحة للحمل والفرش الصغار الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها ، وروي ذلك عن ابن مسعود لكنه رضي الله تعالى عنه خص ذلك بكبار الإبل وصغارها وهو إحدى روايات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وفي رواية أخرى الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم . * ( كُلُوا ممَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) * أي كلوا بعض ما رزقكم الله تعالى وهو الحلال فمن تبعيضية . والرزق شامل للحلال والحرام ، والمعتزلة خصوه بالحلال كما تقدم أوائل الكتاب وادعوا أن هذه الآية أحد أدلتهم على ذلك وركبوا شكلاً منطقياً أجزاؤه سهلة الحصول تقديره الحرام ليس بمأكول شرعاً وهو ظاهر والرزق ما يؤكل شرعاً لقوله تعالى : * ( كلوا مما رزقكم الله ) * ( الأنعام : 142 ) فالحرام ليس برزق . وأنت تعلم أن هذا إنما يفيد لو صدق كل رزق مأكول شرعاً ، والآية لا تدل عليه ، أما إذا كانت تبعيضية فظاهر ، وأما إن كانت ابتدائية فلأنه ليس فيها ما يدل على تناول الجميع ، وقيل : معنى الآية استحلوا الأكل مما أعطاكم الله تعالى . * ( وَلاَ تَتَّبعُوا ) * في أمر التحليل والتحريم بتقليد أسلافكم المجازفين في ذلك من تلقاء أنفسهم المفترين على الله سبحانه : * ( خُطُوَات الشَّيْطَان ) * أي طرقه فإن ذلك منهم بإغوائه واستتباعه إياهم * ( إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبينٌ ) * أي ظاهر العداوة فقد أخرج آدم عليه السلام من الجنة وقال : * ( لأحتنكن ذريته إلا قليلاً ) * ( الإسراء : 62 ) أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شره إنه الرحمن الرحيم . هذا ومن باب الإشارة في الآيات : * ( ويوم يحشرهم جميعاً ) * في عين الجمع المطلق قائلاً * ( يا معشر الجن ) * أي القوى النفسانية : * ( قد استكثرتم من الإنس ) * أي من الحواس والأعضاء الظاهرة أو من الصور الإنسانية بأن جعلتموهم أتباعكم بإغوائكم إياهم وتزيين اللذائذ الجسمانية لهم * ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ) * وانتفع كل منا في صورة الجمعية الإنسانية بالآخر * ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) * بالموت أو المعاد على أقبح الهيئات وأسوأ الأحوال * ( قال النار ) * أي نار الحرمان ووجدان الآلام * ( مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ) * ولا يشاء إلا ما يعلم ولا يعلم سبحانه الشيء إلا على ما هو عليه في نفسه * ( إن ربك حكيم ) * ( الأنعام : 128 ) لا يعذبكم إلا بهيئات نفوسكم على ما تقتضيه الحكمة عليهم بهاتيك الهيئات فيعذب على حسبها * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً ) * أي نجعل بعضهم ولي بعض أو إليه وقرينه في العذاب * ( بما كانوا يكسبون ) * ( الأنعام ؛ 129 ) من المعاصي حسب استعدادهم . * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * ( الأنعام : 130 ) وهي عند كثير من أرباب الإشارة العقول وهي رسل